الجمعة، 23 مارس، 2012

سُميكتي لم تمارس السياسة بعد..

أدخل أو أعود إلى عالم التدوين بعدما كثير من أهله تركوه.. وأعود إلى الكتابة مرة أخرى وأنا أشعر ببصيص من التحرر من قيد ما.

جميل أن تدخل مكان ما قبل أو بعد ازدحامه.. طبيعي أن قبل يفرق عن بعد بكثير.. لكن يتساويان بعض الشئ في عدم وجود كثير من البشر، ويفترقان كثيرا في نظافة وطهارة ونظام المكان؛ والإحساس أيضا بالمكان وقيمته تختلف عنه فيما بعد ما يتركه الناس.

وقت ما تدخله .. لا يوجد إلا أنت هنا، وحدك هنا، أنت المُوجد والصانع والمشرف والمشاهد والمنشأ هنا.. فأنت من يرتب وجهة نظر المكان مع إختلاف وجهات النظر المتعدده له، وأنت أيضا من يمنهج سير دربه على طول طريقه؛ لا أتحدث في أن من يأتي بعدك سيطبق ما وضعت أم لا؛ هذا يعود لأدبه وأخلاقه؛ لكن ما أتحدث فيه أنك الزائر الأول للمكان الذي أتى من نصيبه أن يكن المكان مضاء بروحه وعبيره وكلماته.

أنظر لعالم التدوين كثير بهذه النظرة.. أن أول المدونون في مكان ما أكتسبوا هذي الصفات، وطبقوها، وساروا عليها.. منهم من أكمل، ومنهم من رأى أن طريقه ليس هنا، ومنهم من دخله وكان هاوي القصة وبعد ذلك وجدها ممتعة فأكمل، ومنهم من تركها لأنه شئ ممل، وآخرون ظلوا هنا وهناك..

دخلت إلى هذا العالم وأنا أرتجف من خوف ما.. كخوف السُميكة التي كانت تسبح إلى أن أتت إلى بحيرة ووجدت كل ما فيها قروش، كان عندها الموهبة لأن تصبح يوما ما قرشا؛ لكن خوفها منعها من بلوغ المستوى الأول لإعداد هذي القروش؛ فرضيت بأن تجلس على مقاعد المشاهدين حتى تتعلم كيف تصبح قرشا وبعدها تدخل البحيرة.

ذكرتني نفسي بخوفها هذا بصديقتي التي كانت تريد تعليم السياسة وممارستها.. فقالت لنفسها "أنا اقرأ المقالات والحوارات التي تدور على الساحة السياسية بالمنتدى التي بها عضويتها حتى تتعلمها".. وبعد فترة وجدت نفسها ما تعلمت السياسة ولكنها قرأتها فقط.. ووجدت أن تعلمها لا يأتي إلا بممارستها والدخول إلى عالمها من داخله وليس بالحوم حوله.

على كلٍ.. ظلت السُميكة جالسة تقرأ هنا، ولا تعلق هناك، ويعجبها هذا، وتستطيع النقد هناك.. وكانت كلما نظرت لنفسها تعرف أن داخلها قدرة تستطع بها أن تصبح حوت، وعند إفاقتها تجد أنها لم تزل سُميكة لا تبحر إلا على شط البحيرة.

وقد يكن هذا الخوف -بيد أنها من صنعته- إلا أنه ربما يكن سببه أسباب أخرى كما النقد الذي اعتدنا عليه أنه دائما هدّام.. وأنك إذا فعلت شيئا فإنه مهدوم مهدوم.

وقد يكن خوف آخر لا أستطيع وصفه.. لكنه كخوف من سيطرة رسمتها أنت على نفسك، ومكنتها منك، وأتحت لها فرصة التحكم فيك.
رسمتها ودققت الرسم بها من وقع خيالك، وبصيص رؤيتك المظلمة لنفسك، ومن عدم ثقتك بها.. فكان لزاما على عقلك الباطن أن يحدثك بهالة تحيطك، وتسيطر عليك، وتتحكم فيك، وتقرر مصيرك، وترسم طريقك.
حتى إذا ما أتحت لنفسك الفرصة أن تبعد عن أحاديثها السلبية ورؤيتها السوداوية وتنظر لها بعين بها بصيص من الأمل والثقة والتفاؤل؛ستجد بكل سهولة أن لا شئ حولك، ولا أحد يمسك يدك.. وأن دربك لا يرسمه إلا ريشتك التي تتحكم فيها يدك.
وأنك أنت من أنت، لا أحد معك غيرك، ولا متحدث لنفسك إلا أنت.

الخميس، 27 مايو، 2010

للماضي رائحة ..

لا شئ في الأمر سوى ...

أن كل تنهيدة تأتي بشئ من الماضي، وترد عليها أخرى بشئ آخر ...



ربما تكن برهة من الوقت وتمضي !!!

أو علَّها أتت لشئ لا أعلمه، لا أعلم !!

---



لكن أسعد ما في الأمر وأبئسه ألا أحد يعلم ما بك ... وفرض على حامل هذا الشعور ألا يشعربشئ



مؤكد أنه خير... أكيد

الحمد لله على كل حال ...

السبت، 10 أبريل، 2010

وصية على المحبوب ..

وقع دفترها في يدي، نظرت عليه من الخارج فأثارني فضولي للدخول به ... عندها علم قلما أن تخرجه بأي وقت، لا بد وأن تخرجه بوقته المناسب؛ فهى منظمة مع نفسها في هذه الأشياء

ليس من عادتي أن أفتح دفتر أحد، أو أن اتطلع على شئ لا يخصني ... ما دام هذا الشئ ليس لي فلا أنظر له، ولكن اهتمامها بدفترها يجعل الإنسان يجزء كل مبادئه حتى يعرف ما بداخله

كنت أعلم أني إذا فتحته ستفرح ... فهى تحبني جدا، وتتمنى أن ادخل عالمها الداخلي بأي طريقة، وإذا علمت أني وقفت أمام دفترها دون أن أمر عليه من الداخل ستحزن قليلا، فهى لا تستطيع الحزن مني ... بسبب كل ذلك فرضت على نفسي حبها بكل حب
_ _
وجدتها مسطرة ...

"أوصيك بأشياء ... رجاء احفظيها عني جيدا؛ ليس لي ولكن حفاظًا على من حاولت الحفاظ عليه بكل شئ عندي .

ابعثي له بهدية أشعريه فيها أنه كل شئ عندك، فهو يحب هذه الأشياء.
دائمًا كان يقول: "الهدية تُذهب وحر الصدر"، ولا تجعليها متكلفةأيضًا فكان يقول: "كلما زادت الكلفة زالت الألفة"، فهو لا ينظر للهدية كمادة ولكن نظرته المعنوية تجعلك تهابين النظر في عينيه .

عندما تتحدثين له كِنِّي له كل الإحترام والوقار في نبرة صوتك .
فهو لا يحب ألا يحترمه أحد، ومن لا يحترمه يتعامل معه بالطريقة المناسبة لهذه الشخصية، وفوقها بعض الإحترام ... هذا فضل منه .

إذا أقبل على شئ أشعريه أنك أنت المقبلة .
وإذا فرح بشئ أوصلي له أن قلبك متبسم إبتسامة تحييك طوال العمر .
وإذا حزن من شئ لا تتركيه أبدا ... سيقول لك: "أنه ليس به شئ" ... فقط؛ ليخفف عنك أنت
لا تسمعيها منه، فإنك إن سمعتيها وعملت بها سيكون وحيدًا ... ويشعر ما يشعر به وحده؛ وهذا معه من أبشع الأخطاء التي يمكن أن تحدث .
فهو شخصية في غاية الحس، وحساسيته مفرطة ... لا تجعليها تنفض بعيدًا عنك

عندما تجالسيه لا تتحدثي عن أي رجل ... أبدً
وإذا أتى الحديث بذلك لا تفرطي في الحديث عنهم؛ فغيرته تجعله يكره جنس الرجال طالما تتحدثين أنت عنهم .
تعرفي ... دائمًا كنت أشعر وأنا معه أني "لؤلؤة" وغيرته محارتي؛ انظري لها من النظرة المحمودة ... ستشعرين وقتها بكل فخر

إذا نظرت في وجهه قولي: "ما شاء الله تبارك الله" فهى مانعة للحسد، وأيضًا "تبارك الله أحسن الخالقين" فهى تأمل لحسن ما خلق الله
فجماله يغري النظر ... دائمًا كنت أبعد نظري عنه -حفاظًا عليه من عيني- رغم اشتياقي لملامح وجهه
لابد أن أحافظ عليه ... فهذا عهد مع نفسي؛ حتى ولو على نفسي

إذا عرفته جيدًا ستتأكدين من أنك عرفت أفضل الرجال .
من بعدها لا تستطيعين النظر لأي رجل؛ فكل الرجال إذا اجتمعوا مع بعضهم لا يأتون بخصلة من عقله ... فالرجال من بعده لا ينظر لهم

تذكرت شيئًا كدت أنساه ... هو أرق من أوراق الورود المجففة .
احفظي لسانك من أن تجرحيه بكلمة ... فهواها فقط قادر على أن يجعلها هشة
وهو معي شرب من هذا الكأس الكثير؛ فما لقيه مني كان يكفي بعض الرجال وليس رجلًا واحدًا ... فلا تجعليه يرى هذا اللون من الكلام مرة أخرى
هو كان يشعر أنه جارح ... لأنه إذا أحب لا ينظر لأي مساوئ أبدًا؛ مع قدرته على كيفية التعايش مع كل ذلك

عنده علم ... أحسدك عليه فعلًا، إذا قرأت مئات الكتب ما أدركت لمه .
كنت دائمًا أقول فيه: " موسوعة تسير على الأرض"، هو وحده مكتبة تكفي أي عالم
غيري منه في هذه ... ستتقدمي للأمام تقدم عظيم، فالغيره منه لها طعم رائع؛ لكن لا تجعليها تعود عليك بالإحباط ... فهو لايحبك هكذا

عنده ثقة بنفسه ... ما رأيتها في أحدٍ مثله، معروف هو هكذا بين أصدقائه .
تعلميها منه جيدًا ... ستجدينها في ألفاظه، حركاته، نبرة صوته؛ حتى كلماته التي يكتبها" .
- -

دخلت علي وأنا ماسكة لدفترها ... ونظرتي تفصح عن شئ من الصدمات والذهول، مدت بيدها على رأسي والأخرى تمسح دمعي
فقالت في إجابة ترد على كل الأسئلة التي بح صوتي بالبوح بها من شدة الذهول: "إذا أحببت ... أحببت بصدق ووفيت؛ وما وفيت"